مقدمة
القيم هي " المعتقدات التي يؤمن بها الفرد، فتوجه سلوكياته في الحياة وجهة
محددة وفقاً لمعطياتها، وتهبه عاطفة تعمل على تشكيل شخصيته، وتحديد هويته التي
تميّزه عن غيره من الناس الآخرين "؛ لذلك فإن الإنسان الذي يتبنى قيمة الصدق
مُثلاً، يميل لعمل كل ما يتسق معها من مواقف خيّرة، يدفعه إلى ذلك إيمان قلبي
بفضلها وجدواها، ويقوده هذا الميل إلى أن ينهج سلوكاً نابعاً من مجموعة القيم
الأخرى المتوافقة والمتسقة معها، ويتحاشى ما عداها من ممارسات مخالفة لها.
ويعتقد المؤمنون بالله وأتباع الرسل والديانات السماوية ، أن مصدر القيم هو الخير
المطلق الذي يستطيع الباحث عنه التوصل إليه من خلال توظيف العقل في التفكر في
أوامر الله المبدع ونواهيه، فيلتزم بالأعمال النافعة، ويجتنب الممارسات
الضارة، لذلك فإنه يمكن اعتبار القيم بمثابة القانون الذي يضبط الممارسات، ويلزم
المرء بالتفريق بين هذه وتلك، واختيار ما تربّى عليه منها. إن السؤال الكبير الذي
يطرح نفسه هو: ما أهمية القيم
لتحقيق التوازن النفسي للأطفال ؟
الشيء القيِّم الذي له قيمةٌ
عظيمة، وتبعًا لهذا فإنَّ القِيَم هي تلك المبادئ الخلُقِيّة التي تُمتَدَح
وتُستَحسَن، وتُذَمّ مخالفتها وتُستَهجَن.
أصحابُ القيَم يؤدّون أعمَالهم بفعاليّة وإتقان، وسوء سلوكِ القائمين على العمَل راجعٌ إلى افتقادهم لقِيَم الإيمان والإخلاصِ والشعور بالواجِب والمسؤوليّة.
القيَم تجعل للإنسانِ قيمةً
ومنزلة، ولحياته طعمًا، وتزداد ثقةُ الناسِ به، قال تعالى: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ
مِمَّا عَمِلُوا [الأنعام:132]، وقال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ
كَالْفُجَّارِ [ص:28]
القِيَم ممتدٌّ في حياة المسلمين، فلا يقوم مجتمَعٌ مسلم
تقيّ نقيّ حتى تحتلَّ فيه القيَم منزلتها الرفيعة في سلوكِ الفرد والأمّة والمجتمع.
أهمية القيم التى يجب التحلى بها:
تتطلع المدرسة الحديثة إلى بناء شخصية الطفل من جميع جوانبها، فهي تعلمه التفكير
لتحدث تغييراً مرغوباً فيه في سلوكه وفي طرائق تفكيره، ولا يمكن أن يكون هذا
التغيير متوازناً ومتكاملاً دون أن يكون مرتكزاً على قيم خيّرة ينطلق منها.
ومنظومة القيم التي يعتنقها الفرد تولّد لديه طاقات تدفعه للتصرف بما لا يتعارض
معها، فإذا حاد عنها فإنه يشعر بألم ناجم عن تأنيب الضمير.
ومن أبرز القيم التي ترغب المدرسة في تسليح الطفل بها؛ الصدق والعدل والأمانة
والوفاء ، وحب العمل والإخلاص فيه، واحترام النفس ، وحسن الإصغاء ، وأدب
الحوار ، وتقدير مشاعر الآخرين وآرائهم ، وغير ذلك كثير . فإذا بلغ هذه
المرحلة فقد قطع شوطا كبيرا في سبيل إعداده النفسي. وتتولد العدالة عن
الالتزام بالقيم، وبها يسود الخير الذي هو أصل الأخلاق، وتتقدم الأمم وتزدهر
الأوطان، وفي حالة غيابها فإن الظلم يطل برأسه ليعيث فساداً في المجتمعات، لكن
هناك شرطان أساسيان لا بد من توافرهما لدى المعلم، لكي يكون قادراً على تدريس
تلاميذه القيم والاتجاهات، وهذان الشرطان هما:
1- حرية
التفكير:
وهذه هي التي تُمكّن المعلم من الإبداع في عمله، إذ تقتضي أن لا يكون المعلم
خاضعاً لأي مؤثر خارجي قد يصرفه عن الهدف الرئيس لوظيفته في الحياة، والمتمثل في
إحداث تغيير مرغوب في سلوك الأطفال وفي طرائق تفكيرهم. ومن أكثر المؤثرات سلباً
على فكر المعلم وأدائه الأنظمة السياسية المستبدة التي تحجر على عقل المعلم بوسائل
الترغيب أو الترهيب؛ لكي لا يعمل على لفت أنظار تلاميذه إلى ممارسات الحاكم
الظالم، لذلك فقد كان المعلمون المبدعون من السلف الصالح لا ينحنون أبداً أمام
جبروت الطغاة، وكانوا يصرون على أن يجهروا بآرائهم رغم القهر والسجن والتعذيب الذي
يتعرضون له.
ومن الأخطار المحدقة التي يمكن أن تحبط جهود المعلم الرامية إلى تنوير عقول
تلاميذه القنوات الفضائية الغازية، والتي أُنشئت لتكون أداة الأعداء في تدمير
القيم ، والتي أصبح تأثيرها يفوق تأثير المعلم.
ومن العوائق التي تعترض انطلاق أفكار المعلم، العادات والتقاليد الضارة التي تستند
على الأساطير القديمة والأفكار الخرافية، والتي قد يجد المعلم صعوبة في تخطّيها
فيضطر إلى مجاراة الآخرين فيما يذهبون إليه.
2 - التحلي
بالقيم الاجتماعية:
والمعلم المبدع يتحلى بالقيم الاجتماعية التي يجمع عليها الناس من حوله؛ كالحلم
والتسامح وحسن الجوار، فإن لم يكن مالكاً لها فلن يكون قادراً على أن يهبها
لتلاميذه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا تمكنت هذه القيم من قلوب الناس، فستسود
المجتمع روح المحبة والإخاء.
والقيم الخلقية تضيء للمعلم سبل النجاح وتهيء له مدارج الإبداع في عمله؛ فالصدق
والوفاء والأمانة والتواضع والإخلاص والرحمة واحترام الآخر وغيرها من هذه المنظومة
هي الأرضية الروحية للمعلم، وهي التي تمنحه الثراء النفسي ، والغنى القلبي،
والحاذبية الروحية، والقدرة على الاستيعاب الخلقي لطلبته، ورغم أنها تخص قلب
المعلم وروحه ونفسه وعلاقته بالله تعالي، إلا أن لها أبلغ الأثر في نجاحه الشخصي
والمهني والاجتماعي، والتسلح بهذه المنظومة هو الذي يُميّز المعلم المبدع عن غيره؛
فالعلم والتربية لا ينفصلان عنده عن الأخلاق والحكمة، وهذا البعد الروحي هو الذي
يضبط سلوكه مع الأطفال، ويهبه القوة الروحية والجاذبية الآسرة التي تجعلهم يدورون
في فلكه الروحي فيكون أقدر على تربيتهم. وهو غني عنهم فيرتفع بهم ويسمو روحياً
وعلمياً ولا يسفلون به ."
والقيم الخلقية تجعل المعلم قريباً من تلاميذه ، فإذا أحبهم فإنهم سيحبونه،
وإذا
أكرمهم بالإخلاص في تعليمهم فإنهم سيكرمونه وسيقدرون له صنيعه ، ومن مسببات حُبّ
التلاميذ لمعلمهم رحمته بهم وعدم القسوة عليهم.
كيفية تنمية
القيم في بناء الشخصية السوية :
أولاً : مرحلة
تكوين (غرس القيم) :
يتم في هذه المرحلة غرس، أو تكوين العديد من القيم
الشخصية المرغوبة، التي تُلائم المستقبل بالأساليب التالية:
1- يتم الحديث عن أهمية هذه القيم لفظاً، وإعادة التأكيد
عليها بشكل متكرر ضمن الدروس المنهجية في كثير من المقررات الدراسية.
2- يمكن غرس هذه القيم بطرق غير مباشرة، مثل القدوة،
بمعنى أن يمثل المعلم أو المدرب القدوة الحسنة لطلابه في تجسيد هذه القيم على
ذاته، فلا يأمرهم بشيء ما ويتصرف هو بخلاف ذلك، كما قال الشاعر العربي في هذا
المعنى:
لا تنه عن خُلقٍ وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيمُ
3- يمكن تكوين القيم الشخصية المرغوبة من خلال صنع
النماذج كأمثلة يحتذى بها، فيذكر أمثلة من التاريخ اتصفت بهذه القيم وكانت سبباً
في نجاحها، كأمثال القادة العظام في التاريخ الإسلامي، وأفضلهم على الإطلاق الرسول
الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، فهو القدوة الحسنة في القيم النبيلة
كالصدق، والأمانة، والرحمة، والعدل، الشجاعة، ... إلخ.
ثم الخلفاء الراشدون، والقادة الناجحون،فذكر هذه النماذج
باستمرار، وبإلقاء ممتع ومشوق، يجعل الطالب يتشوق لسماع سيرتهم وأفكارهم، ومن ثم
التأسي بهم في قيمهم وأخلاقهم، فتتشكل عنده قيم شخصية وتنمو على نمط القيم التي
اتصفت بها تلك النماذج.
ثانياً: مرحلة
التعزيز:
في هذه المرحلة يتم تعزيز هذه القيم، سواء كان ذلك بصيغة
سلبية أو إيجابية، وقد تكون بصورة لفظية أو غير لفظية. فمثلاً عند غرس قيمة
الانضباط يتم تعزيزها سلباً من خلال توقيع العقوبات على من يخل بالانضباط من الطلاب،
وتعزيزها إيجاباً عن طريق بعض الحوافز المعنوية لمن يتحلى بهذه القيم.
ويمكن أن يكون التعزيز بصورة غير لفظية، ففي حالة
التعزيز السلبي يظهر المعلم أو المدرب امتعاضه وعدم رضاه عند مخالفة أي من مقتضيات
الانضباط، وفي حالة التعزيز الإيجابي يبدي ابتسامته ورضاه.
لقد تبين لك أخي القارئ الكريم، مما تم عرضة في هذه
المقالة، أهمية القيم في حياة الأفراد والجماعات، كما اتضحت لك الكيفية التي يتم
بها اكتساب القيم، من خلال الجماعات المختلفة التي ينتمي إليها الفرد في حياته،
ابتداءً من الأسرة، مروراً بالمؤسسات المختلفة التي ينتمي لها الفرد في حياته،
كالتعليم، وبيئة العمل ... إلخ.
كما تبين لك عظم المسؤولية المنوطة بالمؤسسات التربوية
والتعليمية بوصفها من أهم المحطات التي تكوّن القيم الشخصية لطلابها وتنميها، إذ
تتمثل مهمتها الرئيسة في تزويد الطالب بالصفات الضرورية التي تمكنه من العمل
والانتاج، والقيم الشخصية التي تُلبي احتياجات الطالب من أهم تلك الصفات .
النتائج
المترتبة على التمسك بالقيم فى بناء المجتمع:
إن للأخلاق في دين الإسلام من شأن عظيم ومكانة عالية حيث دعا الإسلام المسلمين إلى التحلي بها وتنميتها في نفوسهم لأنها أحد الأصول الأربعة التي يقوم عليها دين الإسلام ، الإيمان والأخلاق، والعبادات، والمعاملات، ولذا نالت العناية الفائقة الكبرى والمنزلة العالية الرفيعة في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله وهناك ارتباط وثيق بين الأخلاق والإيمان، وكل عمل يقوم به العبد المسلم يحتاج إلى الأخلاق الحميدة والصفات الحسنة ولاشك أن من فقد الإيمان والتقوى فقد فقد تلك الأخلاق ، وكلما كان المؤمن أكمل أخلاقاً كان أكثر إيماناً .والالتزام بمكارم الأخلاق فيه تقوية لإرادة الإنسان وتمرينها على حب الخير وفعله والبعد عن الشر وتركه ، وبذلك تتحقق سعادة القلب .
وعلى رأس تلك الأخلاق : الصدق ،
الصبر ، الأمانة ، التواضع وغيرها.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في التحلي بالأخلاق الكريمة والصفات الحسنة ، والتي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع والأمة
. بل إن الأخلاق الكريمة تدعو إليها الفطر
السليمة، والعقلاء يجمعون على أن الصدق والوفاء بالعهد والجود والصبر والشجاعة
وبذل المعروف أخلاق فاضلة يستحق صاحبها التكريم والثناء، وأن الكذب والغدر والجبن
والبخل أخلاق سيئة يذم صاحبها. والدعوة إلى توحيد الله عز وجل وإخلاص العمل له
وإلى دينه تحتاج إلى الأخلاق الحميدة، والصفات الحسنة، ويصعب توفر تلك الأخلاق
فيمن يفقد الإيمان والتقوى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ رضي الله
عنهم أجمعين ـ أفضل من دعا إلى الله تعالى بأخلاقهم الإسلامية الحميـدة وصفاتهـم
الحسنـة ، قال الله تعالى ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله وضوانا سيماهم في وجوههم من أثر
السجود )) محمد 29
فحاجة المؤمن إلى الاقتداء بهم كحاجته إلى الطعام والشراب بل أشد، وأهداف العقيدة السليمة يرأسها دعوة العبد إلى التحلي بالأخلاق الحسنة ليفوز بسعادة الدارين، قال الله تعالى ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً )) الأحزاب الاية29
فالعقيدة هي التي تقود العبد ، فإذا صحت العقيدة وكمل الإيمان حسنت الأخلاق والعكس يؤدي به إلى التخلق بالأخلاق السيئة والأفعال القبيحة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن )) متفق عليه.
وقد يتصور بعض الناس أن حسن الخلق محصور في الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة فقط، والحقيقة أن حسن الخلق أوسع من ذلك فهو يعني إضافة إلى الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة ، التواضع وعدم التكبر ولين الجانب، ورحمة الصغير واحترام الكبير ، ودوام البشر وحسن المصاحبة وسهولة الكلمة وإصلاح ذات البين والتواضع والصبر والحلم والصدق وغير ذلك من الأخلاق الحسنة والأفعال الحميدة التي حث عليها الإسلام ورغب فيها.
إن أي مجتمع لا يمكن أن يعيش أفرادها بأمان وانسجام ما لم تربط بينهم روابط متينة من الأخلاق الكريمة. فمكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية لا يستغني عنها أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية؛ لأن بها يتم إصلاح الفرد الذي هو الخطوة الأولى في إصلاح المجتمع كله،
وصدق القائل:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت .... فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
إذ كيف يكون هناك ثقة متبادلة
بين أفراد المجتمع لولا فضيلة الصدق التي أساس الإسلام، وعقد الحياة في حياة
الإسلام الاجتماعية.
وكيف يكون تعايش بين الناس في أمن وسلام لولا فضيلة الأمانة . وكيف نتصور مجتمعا مثاليا، قادرا على قيادة العالم نحو الأفضل بدون مكارم الأخلاق؟ إذا فمكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية في كل عصر من العصور حتى تصير أفراد المجتمع أفرادا مسئولا وواعيا.
فالفرد المتخلق بمكارم الأخلاق لابد أن يؤدي ما عليه من حقوق اللّه عز وجل، وحقوق الناس، فإن كان موظفا أو مسؤولا فلابد أن يتقي اللّه في رعيته وفي أسرته، وأن يؤدي لكل ذي حق حقه . فكل إنسان مكلف ومأمور بالتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإحياء سنته الشريفة.
و نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الذي يجسد أخلاق القرآن العالية - ما أثر في أصحابه ومجتمعه إلا بأخلاقه السامية. فقد استطاع - بخلقه العالية - أن يغير قبائل العرب من أخلاق البداوة والتوحش إلى أخلاق السيادة والقيادة، حتى صاروا أعظم خَلق في العالم. ألا ترى هذه الأقوام المختلفة البدائية في هذه الصحراء الشاسعة المتعصبين لعاداتهم المعاندين في عصبيتهم وخصامهم كيف رفع هذا الشخص جميع أخلاقهم السيئة البدائية وقلعها في زمان قليل دفعة واحدة ؟ وجهزهم بأخلاق حسنة عالية؛ فصيرهم معلمي العالم الإنساني وأساتيذ الأمم المتمدنة؟!
وبأخلاقه السامية أيضا غلب على الأفكار، وتحبب إلى الأرواح، وتسلط على الطبائع وقلع من أعماق قلوبهم العادات والأخلاق الوحشية المألوفة الراسخة المستمرة الكثيرة . ثم غرس في موضعها في غاية الأحكام والقوة – كأنها اختلطت بلحمهم ودمهم - أخلاقا عالية وعادات حسنة .. وقد بدل قساوة قلوب قوم خامدين في زوايا الوحشة بحسيات رقيقة وأظهر جوهر إنسانيتهم، ثم أخرجهم من زوايا النسيان ورقى بهم إلى أوج المدنية وصيرهم معلمي عالمهم وأسس لهم دولة عظيمة في زمن قليل. فأصبحت كالشعلة الجوالة والنور النوار بل كعصا موسى تبتلع سائر الدول وتمحوها. فاظهر صدقه ونبوته وتمسكه بالحق إلى كل من لم تعم بصيرته.
اهم الواجبات
والمسئوليات لخدمة المجتمع واستقرارة
كل إنسان ينتسب إلى بلد قدر
الله له أن ينشأ فيها وينتمي إلى قومها ويعيش معهم، فهي ملكهم وحماهم وموطن أمنهم
واستقرارهم وحقهم في الحياة، يتحملون جميعاً أمام الله تعالى مسؤولية أمانة عهد
الاستخلاف فيها، وعليهم جميعاً واجب الحفاظ والذود عن سيادتها وأمنها واستقرارها
ووحدة أراضيها، ومن يخالف ذلك وينتهكه فإنما هو مخالف ومنتهك لعهد وميثاق
المواطنة، ومخالف لأمانة الحفاظ على مصالح وسيادة الوطن والمستخلفين معه في الوطن
الواحد.
لذلك على المواطن تجاه وطنه واجبات عدة منها:
لذلك على المواطن تجاه وطنه واجبات عدة منها:
1- النصح العام بما يرشد
المجتمع ويعينه على الالتزام بعهده مع الله تعالى، والالتزام بعهده مع الحاكم،
والتزام عهد المجتمع تجاه بعضه البعض في العمل معاً على إقامة مجتمع ينعم بالعدل
والأمن والاستقرار والكفاية والسيادة.
2-
المحافظة على الوحدة الوطنية وعلى وحدة أراضي الوطن وسيادتها، وعدم إثارة الفتن
والشغب والقلاقل، أو التآمر مع الغير ضد سيادة الوطن ووحدته الاجتماعية ووحدة
أراضيه، وأن نفديه بكل غال ونفيس وأن نحميه بأرواحنا وأقلامنا. وأن نفوت الفرصة
على المتربصين بنا وبوطننا، أي فرصة تمكنهم من المساس بأمنه ومقدراته وحقوق
مواطنيه. وأن نتصدى بحزم وقوة لمحاولات إيذائه أو النيل منه. فالمواطن الصالح
والمخلص لوطنه هو ذاك الإنسان الذي طريق البناء دربه، وحبه لوطنه منهجه ، ورقي
بلده هو همه ويكون أول المتصدين للأفكار المخربة والهدامة والتي لا تستند على شيء
إنما تستند على فكر أصحابها الضال .
3- العمل
بجد على التحصيل العلمي وزيادة المعرفة والتنمية الثقافية قال عليه الصلاة
والسلام: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"[1]،
وقد اختص الإسلام أهل العلم بمراتب تفوق من هم دونهم بالعلم ,قوله تعالى:
[يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
دَرَجَاتٍ ۚ](سورة المجادلة: آية 11).
4- المحافظة على أموال الآخرين وعدم الاعتداء عليها [وَلَا
تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ](سورة البقرة: آية 188), ويقول
عليه الصلاة والسلام "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام[2]".
5- العمل على إيجاد روح المحبة
بين الناس وحب الخير لهم، يقول عليه الصلاة والسلام : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب
لأخيه ما يحب لنفسه"[3]. كما يوجب الإسلام على المواطن المسلم خصوصاً احترام الأقليات غير
المسلمة في المجتمع المسلم، حيث يقرر الإسلام لهم حقوق العبادة الخاصة بهم.
6- العمل على تقوية
التنمية الزراعية وتطويرها وعدم الاعتداء على محاصيلها ، مع السعي المخلص لإثراء
التنوع الزراعي بما يحقق كفاية الأمة ويعزز مصادر مواردها الاقتصادية ،حيث يقول
الرسول عليه السلام "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فان استطاع ألا تقوم
الساعة حتى يغرسها فليفعل"[4].
7- العمل على إثراء التنمية الصناعية وتحسينها إنقاذا لأمر
رسول الله عليه الصلاة والسلام "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن
يتقنه"[5].
8- وجوب العمل على توسيع التنمية التجارية، فعلى المواطن أن
يعي بحالة الدولة الاقتصادية، وكثيرون يعتقدون أن لا دخل لهم في ذلك، وهذا خاطئ،
لذا عليه أن يكون لديه على الأقل خلفية في هذه الجوانب، فإن عظمة الأمم تقاس بمدى
ما حققته من إنجازات ملموسة على أرض الواقع و ليس بالشعارات و أدبيات التنظير المختلفة،
و تعد المملكة العربية السعودية بحق متفردة في هذا الشأن بين نظيراتها من الدول
الحديثة. فقد قيض الله سبحانه و تعالى لها قادة مخلصين من أبنائها منذ عهد المؤسس
الملك عبد العزيز الذين تم على أيـديهم ما نلمسه و نعيشه و ننعم به من استقرار و
رخاء و أمان و نهضة تنموية شاملة في مناحي حياتنا الاقتصادية و الاجتماعية و
الفكرية، ففي جانب التجارة قد تطورت وأصبحت المقارنة غير واردة أصلا بين الحركة
التجارية في المملكة عند تأسيسها و ما وصلت له اليوم، فقد تحولت التجارة في هذه
البلاد من تجارة محدودة موسمية (تعتمد بشكل كبير على موسم الحج مثلا) إلى تجارة
تقوم على أسس اقتصادية ثابتة هي بالأصح ثمرة لما وصلت إليه المملكة من تنمية شاملة
في شتى المجالات الصناعية و الزراعية و البشرية، و يلاحظ نمو الصادرات بشكل مضطرد
في الخمس و العشرين سنة الماضية أي منذ بداية خطة التنمية الأولى، فبينما كانت
قيمتها في عام 1390هـ - 1391هـ 1970م حوالي (10.9) بليون ريال قفزت قيمتها في
العام 1415هـ - 1994م حوالي (159.6) بليون ريال. و هذا يؤكد حقيقة تحول المملكة من
دولة مستوردة لمعظم احتياجاتها إلى دولة مكتفية ذاتياً، بل و مصدرة للفائض عن ذلك
الاحتياج في بعض السلع و المنتجات.
9- العمل الجاد على تطوير البحث العملي وتوسيع ميادين
استثمار الثروات والتنقيب عنها [قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِۚ](سورة يونس: آية101)، [فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ
رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ](سورة الملك: آية 15
10- المحافظة على البيئة وعدم إفسادها فهي سكن الإنسانية
جمعاء وملاذ أمنهم المشترك حيث قال تعالى: [وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا](سورة الأعراف: آية56)، ويقول عليه الصلاة والسلام: "الإيمانُ
بِضعٌ وسبعونَ شُعبةً أعلاها شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأدناها إماطةُ
الأذى عن الطَّريقِ "[6]
الخاتمة :
لذلك يتم
غرس تلك القيم وتكوينها وتنميتها لدى الطلاب ، من خلال التنفيذ الفعال للمنهاج
العام، بما يشتمل عليه من: مقررات دراسية، وبرامج تدريبية، وتمارين، وزيارات
ميدانية ... إلخ.
ويقوم أعضاء هيئة التدريس، والأقسام المساندة الأخرى، بتكوين تلك القيم أثناء ممارستهم لواجباتهم الرئيسة المتمثلة في تزويد الطالب بالمفاهيم، والمعارف، والمهارات القيادية والمهنية ، حيث يذكر كثير من الباحثين في مجال تعليم القيم أنه من المستحيل أن يتجنب المعلم تدريس القيم حتى ولو حاول ذلك، لأن كل ما يقوله ويفعله يعكس ما يقوِّمه ويراه مهماً، أو غير مهم وغير مرغوب فيه (الشعوان، 1999م، 168)(13).
ويقوم أعضاء هيئة التدريس، والأقسام المساندة الأخرى، بتكوين تلك القيم أثناء ممارستهم لواجباتهم الرئيسة المتمثلة في تزويد الطالب بالمفاهيم، والمعارف، والمهارات القيادية والمهنية ، حيث يذكر كثير من الباحثين في مجال تعليم القيم أنه من المستحيل أن يتجنب المعلم تدريس القيم حتى ولو حاول ذلك، لأن كل ما يقوله ويفعله يعكس ما يقوِّمه ويراه مهماً، أو غير مهم وغير مرغوب فيه (الشعوان، 1999م، 168)(13).
ولذلك يجب أن يمثل عضو هيئة التدريس القدوة الحسنة لطلابه فيما يقوله، ويفعله، ويؤكد هذا المعنى (ميشل) (Michaelis) إذ يركز على أهمية فكرتين أساسيتين يجب أخذهما بعين الاعتبار قبل مناقشة طرق تدريس القيم، هما:
1- أن الاتجاهات والقيم عبارة عن مخرجات أساسية يتعذر إغفالها كنتيجة للتدريس.
2- أن المخرجات الإيجابية يتوقع أن تحدث في الصف الذي يسوده جَوٌّ من الاحترام، وتتوفر فيه أنشطة مشوقة تثير استجابات عاطفية، لأن القيم ذات جذور انفعالية.
المراجـــع :
1-
العوا، عادل (1987م)، كتاب الفكر العربي الإسلامي، الأصول والمبادئ، تونس: المنظمة
العربية للثقافة والإعلام - إدارة البحوث التربوية.
3- البستاني، المعلم بطرس (1977م)، محيط المحيط، قاموس مطول للغة العربية، بيروت مكتبة لبنان.
4- مرعي، توفيق وبلقيس، أحمد (1984م)، الميسر في علم النفس الاجتماعي، ط2، عمان: دار الفرقان للنشر والتوزيع.
5- وحيد، أحمد عبداللطيف (2001م)، علم النفس الاجتماعي، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
6- ذياب، فوزية (1966م)، القيم والعادات الاجتماعية، القاهرة: دار الكتاب العربي.
7- المعايطة، خليل عبدالرحمن (2000م)، علم النفس الاجتماعي، عمان: دار الفكر للطباعة والنشر.
8- الهاشمي، عبدالحميد محمد (1984م)، المرشد في علم النفس الاجتماعي، جدة: دار الشرق.
9- وحيد، أحمد عبداللطيف (2001م)، علم النفس الاجتماعي، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
10- عيسى، محمد رفيق (1984م)، توضيح القيم أم تصحيح القيم، الكويت: ندوة علم النفس التربوي - مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
11- النوري، قيس (1981م)، الحضارة والشخصية، الجمهورية العراقية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
12- الشعوان، عبدالرحمن محمد (1997م)، القيم وطرق تدريسها في الدراسات الاجتماعية، مجلة جامعة الملك سعود، م6، العلوم التربوية والدراسات الإسلامية.
العناصر :
[1] أهــم القيم التي يجب التحلي بها .
[2] كيفية تنمية القيم في بناء الشخصية
السوية .
[3] النتائج المترتبة على التمسك
بالقيم في بناء المجتمع .
[4] أهم الواجبات والمسئوليات لخدمة
المجتمع واستقراره .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق