اسأل سؤال وعلينا الجواب

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قهوة

السبت، 6 يوليو 2019

مــرض عقلــي الفصــام



 المقدمة:
هو مرض نفسي ذهاني مزمن مسبب العجز. يصيب 1% تقريباً من الأفراد في كافة أنحاء العالم, ولقد ساهمت التطورات الحديثة في فهم الأمراض العصبية والنفسية وتصوير الدماغ وعلم الوراثة الجزيئي إلى أفهم أعمق لطبيعة مرض الفصام الفسيولوجية. كما أدت الأدوية الحديثة إلى تحسن طرق علاجه.
أولاً/ تعريف  اضطراب الفصام:
 هو أحد الاضطرابات العقلية التي تصيب الإنسان وتتضح في اضطراب الأفكار والعواطف والتصرفات ولا يتجاوز نسبة انتشاره 1%, وعادة ما تبدأ أعراضه في الظهور من السن 15 إلى 25عاماً  .
أسبابــه :
الوراثة
 الوراثة لها دور هام تلعبه في اسباب مرض الفصام فترتفع نسبة المرض من واحد بالمئة عند الناس العاديين الى 10 بالمئة عند الذين شهدوا في عائلتهم تاريخاً من الفصام أي إن كان أحد أقربائهم مصاباً بالمرض وبالأخص إن كان الأخ أو الأخت أو الأب أو الأم...ترتفع نسبة الإصابة بالفصام عند التوأم الذي أصيب واحد منهم بالمرض. 
 كيمياء الدماغ
 يظهر مرض الفصام عند الأشخاص الذين يعانون من اختلال في التوازن في الدماغ وما يؤدي الى ظهور هذا المرض هو الدوبامين الذي يزيد إفرازه في الدماع وتزداد الحساسية عليه بين أعصاب معينة الأمر الذي يقود المريض الى سماع أصوات غير موجودة أو التفكير بأمور غريبة وأعراض أخرى. ما ان يبدأ العلاج من هذا السبب يعود التوازن الى الدماغ وفي هذه الحالة من اسباب مرض الفصام قد يختفي المرض من عند الشخص. 
 خلل في الدماغ
 يحمل مرضى الفصام خللاً في أجزاء من بنية دماغهم وهذا الخلل غير موجود بالضرورة عند كل المرضى ولكنه من اسباب مرض الفصام لذلك يذكر بينها. 
 تعاطي المخدرات
 تعد المخدرات من اسباب مرض الفصام وبخاصة إن بدأ الشخص باستخدامها في سن مبكرة ولذلك يجب أن نحمي أنفسنا منها لكي نقي جسمنا من المرض.

العوامل البيئية والنفسية
 تساعد العوامل البيئية على ظهور مرض الفصام عند الشخص وهي من اسباب مرض الفصام كالإصابة بعدوى فيروسية خلال الحمل فيولد الطفل مصاباً بالفصام أو من الحالات النفسية نذكر انسلاخ الطفل عن أحد أبويه ونشأته مع طرف واحد.
ثانياً/ أعراض الفصام:
 أعراض اضطراب الفصام كالتالي:
1- اضطراب التفكير: قد يكون في المحتوى أو الشكل وبما أن الحديث هو مرآة  للتفكير يمكن قياس مدى الاضطراب حسب وجود الضلالات وشدتها وتمسك المريض بها وفشل محاولات إقناعه بضلالتها, ومن أشهر الضلالات: ضلالات الاضطهاد-العظمة-الإشارة- التحكم- التوهم.
2- اضطراب العواطف: قد يفقد المريض بالفصام وبخاصة مع طول مدة المرض والقدرة على التعبير عن عواطفه وقد تتميز بالسطحية وعدم العمق أو تناقض المشاعر, وفي الحالات الشديدة تبلد للمشاعر.
3- اضطراب الحواس: وهو ما يطلق عليه الهلاوس ومن أشهرها: الهلاوس السمعية التي تكون موجودة في حالات الفصام , وتوجد بعض أنواع الهلاوس الأخرى مثل: الهلاوس البصرية وهلاوس الشم التي قد تكون أكثرها في الأمراض العضوية. وقد نجد المريض في بعض الأحيان يتحدث أو يضحك مع نفسه.
4- اضطراب السلوك:قد يظهر مريض الفصام سلوكاً شاذاً أو غريباً نتيجة استجابته للضلالات والهلاوس التي لديه, وقد يأتي بحركات غربية أو شاذة, وقد تظهر الانطوائية في بعض الحالات, والتخشب في الجسم, وقد يظهر عليه سلوك عدواني وتهيج في حالات أخرى.
5- اضطراب في الإرادة والدوافع: ويعني عدم الرغبة في عمل أي شيء وعدم وجود الدافع لإنجاز الأشياء وهذا ما يجعله غير منتج وقد يترك عمله ويجلس خاملاً طوال ساعات اليوم.
v هناك علامات وأعراض قد تلاحظها الأسرة أو بعضاً منها على المريض ومنها:
1- تدهور في النظافة الشخصية.
2-الاكتئاب .
3-النوم المفرط أو عدم القدرة على النوم أو التقلب بين النقيضين .
4-الانسحاب الاجتماعي والعزلة .
5-التغير الفجائي في طبيعة الشخصية .
6-التدهور في العلاقات الاجتماعية .
7- الإفراط في الحركة أو عدم الحركة أو التقلب بين الحالتين .
8-عدم القدرة على التركيز أو التعامل مع المشاكل البسيطة .
9-التدين الشديد أو الانشغال بالسحر والأشياء الوهمية. .
10- عدم المبالاة حتى في المواقف الهامة.
11- الانحدار في الاهتمامات العلمية والرياضية .
12- إساءة استخدام العقاقير والكحوليات .
13-النسيان وفقدان الممتلكات القيمة .
14-الانفعال الحاد تجاه النقد من الأسرة والأقارب.
15-نقص واضح وسريع في الوزن .
16-عدم القدرة على البكاء أو البكاء الكثير المستمر.
17-الحساسية غير الطبيعية للمؤثرات "الأصوات والألوان والإضاءة " .
18-الضحك غير المناسب .
19- التصرفات الشاذة .
20- اتخاذ أوضاع غريبة.
22- حلق شعر اليد أو الجسم .
23- جرح النفس أو التهديد بإيذاء الذات.
24- العناد وعدم المرونة.
ثالثاً/ أسباب اضطراب الفصام:
   غير معروف بالتحديد أسباب الإصابة بهذا الاضطراب ولكن هناك بعض النظريات تتحدث عن عدة عوامل قد تؤدي دوراً في حدوث اضطراب الفصام منها:
1-عوامل بيولوجية:ويقصد بها الخلل في موصلات المخ (الموصلات العصبية).
2-عوامل وراثية:حيث وجد أن هناك علاقة وثيقة بين العوامل الوراثية والإصابة باضطراب الفصام وأثبتت الأبحاث العلمية أن الإصابة في الأبناء تكون بنسبة 40% إلى 50% عندما يكون كلا الأبوبين مريضاً  باضطراب الفصام ,ومن 10% إلى 15% عندما يكون أحدهما مصاباً.
3-عوامل الشخصية:هناك علاقة بين الفصام وبين تكوين الشخصية حيث وجد أن الأشخاص الانطوائيين والخجولين منذ الطفولة أكثر إصابة بالفصام.
4-عوامل تتعلق بالأسرة:بعض أنواع التربية وأنماطها قد تساعد على إصابة الشخص بالفصام مثل العنف الزائد, والحرمان العاطفي, وإعطاء أوامر متناقضة للطفل من الأب والأم في الوقت نفسها, ويقابل ذلك التدلل الزائد والحنان المتناهي غير المحسوب.
5-عوامل أخرى:مثل الضغوط النفسية الشديدة التي تؤدي إلى ظهور أعراض نفسية ذهانية, وتكون بداية لاضطراب الفصام وكذلك مثل سوء استعمال العقاقير والمخدرات والكحوليات.

رابعاً/ مدى انتشار  اضطراب الفصام:
    تتساوى نسبة الإصابة باضطراب الفصام بين الذكور والإناث ويؤثر على ما يقارب 24 مليون شخص حول العالم , وتزيد فرص الإصابة بالفصام في حال إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء به .

خامساً/ علاج اضطراب الفصام:
يفضل دائماً يكون العلاج في صورة خطة علاجية متكاملة دوائية- نفسية واجتماعية ومن مراحله:
1-          العلاج الدوائي:
في صورة مضادات الذهان التي تنقسم إلى أدوية تقليدية وأدوية حديثة قليلة الأعراض الجانبية مقارنة بالأدوية التقليدية وقد تكون أكثر فعاليه في بعض الحالات. ويجب أن يتعرف المريض أو المرافقون معه على كيفية استعمال العلاج والجرعة والخطة العلاجية والتأثيرات الجانبية للدواء.
2-          العلاج النفسي:
وأشهرها التدعيم وعمل الجلسات والاختبارات النفسية اللازمة التي تساعد المريض وتساعد في عملية التشخيص , وكذلك العلاج الأسري اللازم وتغيير أنماط سلوك الأسرة, وكيفية معاملة المريض النفسي لضمان علاجه واستمراره في أداء وظائفه وإشعاره بالاهتمام والحب والحنان بدلاً من النقد الزائد أو الاهمال الزائد. ولقد أظهرت الأبحاث والدراسات التي أجريت على أسر مرضى الفصام أن الدعم الأسري له دور كبير في استقرار المرضى وتحسن حالتهم وبالتالي مساعدة المريض نفسه من الانتكاسة.
3-          العلاج الاجتماعي:
ويعتمد ذلك على حل مشكلات المريض الاجتماعية,وتغيير المناخ المعرض له المريض إذا لزم الأمر ومساعدة المريض في إيجاد عمل بل وقد يصل الأمر إلى الذهاب للمرضى في أماكن إقامتهم للإطمئنان عليهم ومتابعة حالتهم وحل مشكلاتهم وعمل علاجات مفيدة مثل تعلم المهارات الاجتماعية.
في الفقرة التالية سوف نعرض خبرة من حياة مريضة بالفصام تصف معركتها ضد المرض لمدة 20 سنة بغرض شرح المرض وعلاماته وتعليم الآخرين عن الأمراض النفسية .

" لقد مر حوالي 20 سنة منذ أن بدأت أعاني من المرض النفسي . وبعد أن بلغت الأربعين أجد أنني ما زلت في صراع وجهاد ضد نفس الأعراض المرضية ، ما زلت معاقة بسبب نفس المخاوف والأوهام . لقد وقعت في شباك المرض ، ماذا سيكون مصيري ؟، ماذا أنجزت في حياتي… ؟ إن مرض الفصام شيئ مؤلم أعيشه كل يوم… من المحتمل أنني ورثت الاستعداد للمرض من عمي… في أوائل الدراسة بالثانوي بدأت اشعر باختلاف في شخصيتي . لم أشعر بأهمية هذه التغيرات في هذا الوقت -وأظن أن الآخرين أنكروها ولم يدركوها ولكني اشعر أنها كانت أول علامات المرض - وبدأت في الانطواء والعزلة… لقد شعرت بأنني منبوذة ووحيدة وكرهت كل الناس . لقد شعرت كما لو أن هناك فجوة كبيرة بيني وبين بقية العالم…، كل الناس بدوا كأنهم بعيدون جدا عني .
وعند دخولي الجامعة كنت أتراخى في الذهاب للدراسة وكنت اشعر بالعزلة والوحدة وغير مؤهله للحياة الجامعية والحياة العامة والاختلاط مع الآخرين، ولم يكن لي أصدقاء مقربين ... وكلما مر الوقت كنت انعزل اكثر واكثر ولا أتكلم مع الطلاب والزملاء، وأثناء الحصص الدراسية كنت ارسم بعض الرسومات واكتب بعض الأبيات الشعرية واسرح بعيدا عن الشرح و كنت أهمل الأكل وأنام بدون تغيير ملابس الخروج وأهملت أمور الحياة الروتينية مثل الاستحمام والنظافة الشخصية.
وفي نهاية العام الدراسي الأول أصبت بالنوبة المرضية الأولي. لم افهم ماذا كان يجري من حولي وكنت في خوف شديد. وأدى المرض إلى حيرتي وإنهاكي ، وبدأت اسمع بعض الأصوات الغريبة للمرة الأولي.
وتم إدخالي مستشفي نفسي وشخصت الحالة" فصام" وعولجت بالأدوية النفسية وخرجت بعد عدة أسابيع بعد تحسني . وفي بداية سن العشرين - حيث كان سني يسمح لي بتكوين الصداقات وتنمية مهاراتي الاجتماعية والاستمتاع بالحياة -كنت اقضي هذه الأوقات في المستشفيات والعيادات النفسية ولهذا فأنا أتحسر على هذه السنوات الضائعة من عمري .
ثم حزمت أمري على أن أتحكم بنفسي في المرض و أتغلب عليه وان يكون لي شخصيتي وحياتي الخاصة وتزوجت لمدة 3 سنوات ثم طلقت بسبب عودة المرض مرة أخرى في صورة نوبات مرضية تذهب و تجئ بصورة بسيطة. ثم انتكست الحالة بصورة شديدة بعد أن امتنعت عن العلاج النفسي وكنت أنكر وجود المرض في البداية و أخفي عن الأسرة موضوع التوقف عن العلاج حتى ظهرت الأعراض المرضية واستدعى الأمر دخولي للمستشفي لمدة عدة أسابيع أخرى وبعدها تحسنت الحالة وحاليا أتردد للعلاج النفسي على العيادة الخارجية .
أن المرض النفسي مثل بقية الأمراض المزمنة ويجب أن أتوقع حدوث أوقات طيبه وأوقات عصيبة أثناء انتكاس المرض ولذلك يجب أن أعيش حياتي أثناء الصحة وان آخذ الأمور بجدية وأبذل قدر طاقتي عندما أكون في حالة صحية جيدة لأنني اعرف انه سوف يكون هناك كذلك أيام مرض . ويجب على الأخصائيين وأفراد الأسرة مساعدة الشخص المريض في تحديد أهداف واقعية لحياته.و أتوسل إليهم ألا ييأسوا بسبب مرضنا ومن ثم ينقلون هذا الإحساس باليأس لنا . و أحثهم على ألا يفقدوا الأمل لأننا لن نجاهد إذا اعتقدنا أن المجهود الذى نبذله سوف يضيع هباء .
" أسرة المريض العقلي تكون دائما في حيرة - إن الأسرة دائما تبحث عن رد لأسئلة لا جواب لها - عندئذ يتحول الأمل في الشفاء إلى إحباط ويأس ، وبعض الأسر تتحطم بالرغم من محاولتهم المساعدة " . آباء لمرضى فصامين .
عندما تعلم الأسرة أن ابنهم يعاني من الفصام فأنهم يبدون مدى من العواطف الشديدة الجياشة , ودائما يكونون في حالة من الصدمة والحزن والغضب والحيرة وبعضهم يصفون تفاعلهم كالاتي :-
ويجب أن نعلم أن وجود هذه الأعراض أحيانا لا تجزم بوجود مرض الفصام لانها قد تكون بسبب وجود مرض آخر مثل الإدمان على العقاقير أو بسبب مرض عضوي في الجهاز العصبي أو بسبب اضطراب عاطفي شديد "وجود حالة وفاة في الأسرة على سبيل المثال"

(2) الحصول على العلاج :
خذ المبادرة - إذا بدأت أعراض المرض في الظهور فأبحث عن الطبيب المتخصص في علاج المرض - إن أفراد الأسرة هم أول من يلاحظ ظهور الأعراض المرضية وتذكر أن المريض إن كان يحس أن الهلاوس والضلالات شيء حقيقي فأنه سوف يرفض العلاج.
ساعد الطبيب بإمداده بكل ملاحظاتك عن الحالة المرضية للمريض - حاول أن تكون دقيقا في وصفك للأعراض المرضية ، ومن الممكن أن تدون تلك الملاحظات وتقدمها للطبيب لان تلك الملاحظات قد تساعد على دقة تشخيص الحالة المرضية .
      سادساً/ دور الأسرة في مساعدة المريض من انتكاسة المرض:
     اضطراب الفصام يعتبر من الاضطرابات المزمنة والتي تحتاج رعاية على مدى وقت طويل، فهذا يعني أنه من المحتمل الانتكاسة للمرض في أي وقت وتحت أي ظروف، لذا على الأسرة عند ما تلاحظ أي تغير قد يطرأ على مريضها سواءً من ناحية ( الشخصية –الأفكار – العزلة – الكلام غير المفهوم – الغضب من دون أسباب – رؤية أشياء أو أشخاص لا يرونها الآخرين – سماع أصوات لا يسمعها الآخرين – اضطراب في النوم الإحساس الدائم بالمراقبة من قبل جهات خارجية– إهمال في النظافة الشخصية ...) فعليها سرعة عرض المريض على الطبيب المعالج حتى لا تتفاقم المشكلة .
سابعاً/شفاء مريض اضطراب الفصام:
   قال صلى الله عليه وسلم" لكل داء دواء, علمه من علمه وجهله من جهله" لا تزال الأبحاث والدراسات والتجارب تبحث عن علاج ناجح لمثل هذه الحال, إلا أن العلاجات الموجودة حالياً تساعد على الشفاء وتقصير فترة الانتكاسة وتقليل حدتها وتقليل عدد مرات الانتكاسة. ولكنها لا تشفيها نهائياً.
ثامناً/ نصائح هامه لمريض اضطراب الفصام:
-        اعلم أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه. فعليك بالصبر واحتساب الأجر عند الله.
-        اقرأ المزيد عن هذا الاضطراب واستشر أهل الاختصاص والخبرة.
-        أعرف العلامات الأولى للانتكاسة, فإذا شعرت بها فبادر بالذهاب إلى طبيبك المختص, لأن معالجة الأعراض من بدايتها أسهل من علاجها بعد استفحالها.
-        قد تسبب لك العلاجات أعراض جانبية, كزيادة الوزن مثلاً إلا المداومة عليها وتحمل الأعراض الجانبية سيساعدك على ممارسة حياتك بصورة طبيعية بإذن الله.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

.

.